فخر الدين الرازي

17

تفسير الرازي

المسلمين على أعدائهم ، أو أمر من عنده يقطع أصل اليهود أو يخرجهم عن بلادهم فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم ، وذلك لأنهم كانوا يشكون في أمر الرسول ويقولون : لا نظن أنه يتم له أمره ، والأظهر أن تصير الدولة والغلبة لأعدائه . وقيل : أو أمر من عنده ، يعني أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم فيندموا على فعالهم . فإن قيل : شرط صحة التقسيم أن يكون ذلك بين قسمين متنافيين ، وقوله * ( عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) * ليس كذلك ، لأن الاتيان بالفتح داخل في قوله * ( أو أمر من عنده ) * . قلنا : قوله * ( أو أمر من عنده ) * معناه أو أمر من عنده لا يكون للناس فيه فعل البتة ، كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر ثم قال تعالى : * ( وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهُؤُلاءِ الَذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ ) * فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر * ( يقول ) * بغير واو ، وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والشام ، والباقون بالواو ، وكذلك هي في مصاحف أهل العراق . قال الواحدي رحمه الله : وحذف الواو هنا كإثباتها ، وذلك لأن في الجملة المعطوفة ذكراً من المعطوف عليها ، فإن الموصوف بقوله * ( يسارعون فيهم ) * ( المائدة : 52 ) هم الذين قال فيهم المؤمنون * ( أهؤلاء الذين أقسموا بالله ) * فلما حصل في كل واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى حصن العطف بالواو وبغير الواو ، ونظيره قوله تعالى : * ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ) * لما كان في كل واحدة من الجملتين ذكر ما تقدم أغنى ذلك عن ذكر الواو ، ثم قال : * ( ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ) * ( الكهف : 22 ) فأدخل